قطب الدين الراوندي
389
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بدلا عنه ، و « ناداها » مجاز واستعارة . وقد ذكرنا في الخطبة الأولى كيفية ابتداء خلق السماء ، وهذا الفتق والرتق هاهنا مقتبس ذكرهما من القرآن . و « الشهب » جمع شهاب ، وهو النجم ، وأصله النار . و « الثواقب » جمع الثاقبة ، وهي المضيئة ، ويكون جمع ثاقب . و « على نقابها » أي طرقها ، جمع نقب ، وهو الطريق في الجبل . ومار يمور : اضطرب وتحرك وجاء وذهب . و « بأيده » أي بقوته ، ويتعلق الباء « بأمسكها » . وروي « بايدة » أي هالكة وروي « رائدة » من راد يرود : إذا جاء وذهب . وقوله « وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها » أي علامة واضحة مضيئة ، قال تعالى « وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً » ( 1 ) وقال « وَالنَّهارَ مُبْصِراً » ( 2 ) أي يبصر فيه ، كما يقال : ليل نائم أي ينام فيه . وقوله « وقمرها آية ممحوة من ليلها » أي وجعل قمرها آية محي بعض نورها . وقوله « من ليلها » أي من آيات ليلها ، وهذه الآيات هي النجوم ، وروي ثم علق في جوها فلكا . « وناط بها » أي علق ، قال الكلبي : الفلك استدارة السماء ، قال الليث : جاء في الحديث « ان الفلك دوران ( 3 ) السماء » وهو اسم للدوران خاصة . وأما المنجمون فإنهم يقولون سبعة أطواق دور السماء ، وقد ركبت فيها النجوم
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 12 . ( 2 ) سورة يونس : 67 ، سورة النمل : 86 ، سورة غافر : 61 . ( 3 ) في م : دون .