قطب الدين الراوندي

375

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

[ روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أن رجلا أتاه وقال له : يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا لنزداد له حبا وبه معرفة . فغضب عليه السلام ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمد اللَّه سبحانه وصلى على النبي صلى اللَّه عليه وآله ثم قال ] ( 1 ) : الحمد للَّه الذي لا يضره المنع [ والجمود ] ( 2 ) ، ولا يكديه الاعطاء والجود ، إذ كل معط منتقص سواه ، وكل مانع مذموم ما خلاه . وهو المنان بفوائد النعم ، وعوائد المزيد والقسم ، عياله الخلائق ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم ، ونهج سبيل الراغبين إليه والطالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل . الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر الذي لم يكن له بعد فيكون شيء بعده ، والرادع أناسي الابصار عن أن تناله أو تدركه ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال . ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلز اللجين والعقيان ، ونثارة الدر وحصيد المرجان ، ما أثر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الانعام ما لا تنفذه مطالب الأنام ، لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ولا يبخله الحاح الملحين .

--> ( 1 ) هذه الزيادة كانت في يد ، الف ، ب ، م . وفي هامش نسختنا كتب أنه بخط المصنف . وفي د ذكر ذلك بعد الخطبة في أول الشرح . ( 2 ) الزيادة من يد .