قطب الدين الراوندي

373

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مغلقة أبوابها ، والارتاج جمع رتج ، وهو الباب العظيم . والليل الداجي : المظلم . والبحر الساجي : الساكن . وروى « ذلك مبتدع الخلق » . والدائبان : الليل والنهار ، ودأب فلان في عمله : أي جد وتعب ، وأدأبته . وروى « الشمس والقمر دائبان » على المبتدأ والخبر ، ودائبين نصب على الحال أو الظرف ، وهما ليسا بمكلفين وانما هما مسخران [ سريعان ] بدأ بهما ملائكة [ مقربون ] ( 1 ) موكلون بهما لرضى اللَّه . ولما كان الوقت والزمان والليل والنهار كلها عبارة عن جريان الشمس والقمر ودوران الفلك كنى بهما عن الليل والنهار ، يعنى يبلى كل جديد بمجيء الليل والنهار ، ويصير المشيب بعد الشباب والبلى والجدة عبارة عنهما وعما بعدهما وقبلهما ويقرب الموت والقيامة والجزاء وان ظن كونها بعيدا . ثم قال : قسم اللَّه أرزاق المكلفين . وروي « وعدد أنفاسهم » « ومستقرهم » في الأرحام إلى الوقت الموقت لهم « ومستودعهم » في الأصلاب لم يخلقوا بعد . وقيل تقديره : ويعلم ( 2 ) مستقرهم ، أي مأواهم على ظهر الأرض ، ومستودعهم أي مدفنهم بعد موتهم ، فعلى هذا يكون قوله « إلى أن تتناهى بهم الغايات » إشارة إلى ما يكون في الآخرة من الثواب والعقاب والجنة والنار وما قبلها من [ القبر و ] ( 3 ) الحشر والنشر ، وعلى الأول كناية عن كونهم أحياء في الدنيا وما بعد ذلك . ثم وصف اللَّه بأن عقوبته شديدة على أعدائه في الآخرة مع سعة رحمته

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في د : وسلم . والظاهر أنه اشتباه من سبق القلم . ( 3 ) الزيادة من م .