قطب الدين الراوندي

372

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال « لعمري » قسمي ما صارت عهودهم قديمة ولا مضت مدة طويلة بينكم وبينهم ، فما أحرى أن تعتبروا بهم . وقدم الشيء فهو قديم وتقادم مثله . والأحقاب : المدد والسنون . وقوله « من يوم كنتم » [ على الإضافة وروى « من يوم كنتم » ] ( 1 ) مبنيا على الفتح لأنه مضاف إلى مبني كيومئذ . ثم قال : وكل ما أسمعكم الرسول فأنا أسمعكم مثله بلا زيادة ولا نقصان . وروي « واللَّه ما أسمعهم » وكذا روي « ما أسماعكم » بدون أسماعهم ، فالخطاب في الموضعين لهم ليكونوا مع علي عليه السلام كما كانوا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وإذا كان بالهاء فالضمير لآبائهم وإخوانهم . وقوله « ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها » أي وقعت المحنة عظيمة ، لان الناقة إذا اضطرب زمامها يصعب أمر راكبها ، واضطراب زمام الناقة يكون من جنوبها . وقيل « حائلا خطامها » أي مسترسلا ، ويسمى الزمام خطاما لكونه في مقدم الأنف . « ورخو بطانها » أي واسعا ، وكلتا القرينتين عبارة عن قلة الاضطراب للبلية وعن الثبات ، والبطان القتب : الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير . ثم قال في الخطبة الأخيرة : كان اللَّه تعالى في الأول ولم تكن من الموجودات ذات شيء ، ثم ذكر كثيرا من الموجودات مفصلا . والقائم والقيوم في صفة اللَّه هو الدائم الذي لا يزول ، وهو القائم على كل نفس بعد ذلك أخذ لها به ومجاز . « والأبراج » بروج السماء ، وبرج الحصن : ركنه ، وربما سمى الحصن به . وروي أن فوق سبع سماوات سبعة « حجب » دون العرش « ذات أرتاج »

--> ( 1 ) الزيادة من م .