قطب الدين الراوندي
371
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تقديره : واعتراض من الفتن للمرادات . ولا يبعد أن يكون اعتزام من العزام . والتلظي : التوقد . وكاسفة النور : ناقصته ، كلاهما يتعدى ولا يتعدى . وقوله « على حين اصفرار من ورقها » أي في آخر أمرها ، فان اليأس والقنوط من ثمر الشجر يحكم إذا اصفرت أوراقها . وقوله « من أياس » مصدر أيس مقلوب يأس ، وهو فعال . وإياس يكون أيضا اسما من الأوس ، أي العطاء ، يقال استه ( 1 ) . وعار الماء : نقص عورا وأعور اعورارا : انتقص جدا . وأعلام الردى : علامات الهلاك وأماراته . والمتجهم : الكالح الوجه ، يقال جهمت الرجل وتجهمته : إذا كلحت في وجهه . والجهامة أبلغ من العبوس . وقوله « متجهمة لأهلها عابسة في وجه طالبها » يعنى ان الدنيا ( 2 ) منكرة لأربابها الذين صاروا عبدا لها ومتغيرة لمن يريدها ويطلبها متكرهة على الكل . وروى و « طعامها الخيفة » ( 3 ) . وقوله « واذكروا تيك التي آباؤكم بها مرتهنون » أي تدبروا الخصلة التي بسببها آباؤكم محبوسون ، والرهن في كلام العرب الشيء الثابت اللازم الملزوم الدائم المحبوس ، قال تعالى « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ( 4 ) ، فكأن هذه الكلمة لا يقال في الخير والكسب الصالح .
--> ( 1 ) الأوس : العطية . أست القوم أؤوسهم أوسا : إذا أعطيتهم ، كذلك إذا عوضتهم من شيء . ( 2 ) في م : متنكرة . ( 3 ) الخيفة أي الخوف . ( 4 ) سورة المدثر : 38 .