قطب الدين الراوندي
368
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وما تخفي صدورهم من الضمير ، ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات . هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته ، قاهر من عازه ، ومدمر من شاقه ، ومذل من ناوأه ، وغالب من عاداه . من توكل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه . عباد اللَّه زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، وتنفسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السياق . واعلموا أنه من لم يغن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها لا زاجر ( 1 ) ولا واعظ . ( الشرح ) ( 2 ) : : ذكر في الخطبة الأولى كيفية معاملة اللَّه مع الأعداء والأولياء ، قال : انه تعالى بفضله لا يهلك الجبارين إلا بعد أعذار وأنذار ، ولم يهلك أمثالهم من قبل إلا بعد امهال . و « القصم » بالقاف : أن ينكسر الشيء فيبين . و « الفصم » بالفاء : أن يتصدع الشيء فلا يبين . وقط : أي أبدا . ولم يصلح أحوال جماعة مستضعفين من المؤمنين ولم يجبر عظما كسيرا منهم إلا بعد أن يحتملوا المشقة والشدة والبلاء ، يقال جبر اللَّه فلانا فاجتبر وجبر
--> ( 1 ) ليس في م : « لا » وفيه : زاجر ولا واعظ . ( 2 ) في م : بيانه .