قطب الدين الراوندي

369

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أي سد مفاقره ( 1 ) يتعدى ولا يتعدى ، والأصل في جبر اصلاح عظم من كسر . ثم خاطب أصحابه فقال : يمكن أن يعتبر بأقل ما رأيتم من ذهاب العمر والمال والشباب ونحوها ، ومجئ الشيب والمرض والفقر والبلاء . وروي « واستدبرتم من خطب » والخطب الأمر العظيم سواء كان خيرا أو شرا . ثم حث على استعمال العقل والتفكر والتأمل ، فان السمع والبصر والفؤاد انما ينتفع من استعملها . وأشار بذلك إلى أن من خالفه ( 2 ) من هؤلاء الفرق لا يستعملون العقول ولا يتبعون أثر نبي ( 3 ) . واقتص أثره : أي اتبعه . و « يعملون في الشبهات » والمتدين يقف عند كل شبهة ولا يتابعها ( 4 ) ، واختلاف حججهم هو التناقض الظاهر في أقيستهم في الشرعيات واستبدادهم بآرائهم ، قد أخذ كل امرئ منها بما يرى - بضم الياء - أي بما يظن . وروي : بما يرى بفتح الياء من الرأي . وروي « بعرى وثيقات » . ( وأما الخطبة الثانية ) : ففي ذكر ( 5 ) نعم اللَّه التي عمها بمحمد صلى اللَّه عليه وآله على العالمين ، وما خص اللَّه به من الألطاف أهل زمانه « ص » دون أن قصر في حق آبائهم ، فإنه تعالى قد فعل بكل مكلف ما لا بدله من الأقدار

--> ( 1 ) في اللسان : والمفاقر : وجوه الفقر لا واحد لها . وقال : أغنى اللَّه مفاقره أي وجوه فقره ، ويقال : سد اللَّه مفاقره أي أغناه وسد وجوه فقره . وقال : المفاقر جمع فقر على غير قياس كالمشابه والملامح . ( 2 ) في م : يخالفه . ( 3 ) في م : من الأنبياء كعيسى وموسى ، وقيل : المراد به محمد صلى اللَّه عليه وآله وان أتى بكلمة نكرة كقول الشاعر : قد علمت والدة ما ضمت . ( 4 ) في م : ولا يتابع شبهة . ( 5 ) في م : ففي تذكير .