قطب الدين الراوندي

363

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

شدائده ، والغمرة : الزحمة من الناس والماء ، والجمع غمار ، ودخلت في غمار الناس يضم ويكسر أي في زحمتهم وكثرتهم . « وعروة » القميص هي الأصل ، وقوله تعالى « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » ( 1 ) [ أي تمسك بالعهد الوثيق ] ( 2 ) قال الشاعر : ولم أجد عروة الخلائق إلا * الدين لما اعتبرت والحسبا والحبل المتين : المحكم . و « نصب نفسه للَّه » أي أقامها وأتعبها ، يقال : نصبت الشيء : إذا أقمته ، ومنه نصبت فلانا : إذا عاديته . ونصب بالكسر أي تعب وأنصبه غيره ، ويجوز أن يكون معنى [ من ] ( 3 ) نصب أي أتعبها ، من قولهم « هم ناصب في أرفع الأمور » كأنه إشارة إلى الشرعيات ، فان الفقيه المتقن للأحكام والنصوص يصدر كل ما يرد عليه ولا يقيس في الشرع بل يجعل لكل فرع عموم أصله الذي هو بعضه ، ومن جملته ( 4 ) وشياع لفظ النص الأصلي يتناوله ، فأي حاجة إلى القياس المنهي عنه شرعا . و « العشوات » جمع عشوة ، وهي سواد الليل والأمر الملتبس أيضا ، يقال : أوطأتني عشوة . والغشوات : الأغطية . وقرئ « وعلى أبصارهم غشوة »

--> ( 1 ) سورة البقرة : 256 . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) ليس « من » في م . ( 4 ) في م : ويجوز أن يكون الاصدار في العقليات فإنه يحل الشبهات ويكون تصيير كل فرع إلى أصله ، وشياع لفظ « النص » يتناوله ، فما من حادثة وان هي غير متناهية إلا ولها نص عام شائع ينسحب عليها ويدخل تلك الحادثة تحت لفظه العام ، فان للعموم صيغة شرعا عندنا وعند سائر الفقهاء وضعا وعرفا وشرعا ، فأي حاجة إلى القياس المنهي عنه شرعا .