قطب الدين الراوندي

328

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

و « مقبوضون احتضارا » بالحاء غير المعجمة أحسن ليعم الجميع ، يقال احتضر القوم : إذا ماتوا ، لأنه بالحاء غير المعجمة ( 1 ) للشبان خاصة ، يقال احتضر فلان : إذا مات شابا . وقوله « مضمنون أجداثا » أي قد جعلوا في ضمن القبور . والجدث القبر . والرفات ( 2 ) : العظم البالي . ومدينون : أي مجزيون . وعمروا مهل المستعتب : أي جعل اللَّه مدة أعمارهم حيث أمكنهم أن يطلبوا رضى اللَّه ، يقال استعتب : أي استرضى . وسدف الريب : ظلم الشكوك ، يقال كشفت السدفة أي الظلمة . وخلوا لمضمار الخيار : أي خلوا ليجروا في مضمار ( 3 ) الخيار . وروي

--> ( 1 ) وهو اختضارا بالخاء المعجمة . قال في اللسان : واختضرت الكلاء : إذا جزرته وهو أخضر ، ومنه قيل للرجل إذا مات شابا غضا : قد اختضر ، لأنه يؤخذ من وقت الحسن والأشراق ، وشاب مختضر : مات فتيا . وفي بعض الأخبار ان شابا من العرب أولع بشيخ فكان كلما رآه قال أجززت يا أبا فلان . فقال : له الشيخ : أي بني وتختضرون أي تتوفون شبابا . ومعنى أجززت : أنى لك أن تجز فتموت . واصل ذلك في النبات الغض يرعى ويختضر ويجز فيؤكل قبل تناهي طوله . ( 2 ) في اللسان : الرفاة كل ما دق فكسر . والرفاة : الحطام من كل شيء تكسر . ( 3 ) المضمار : الموضع الذي تضمر فيه الخيل ، وتضميرها : أن تعلف قوتا بعد سمنها ، ويقال للمدة التي تضمر فيها « المضمار » وتكون مدة التضمير أربعين يوما . قال ابن ميثم في الشرح 2 - 245 في بيان هذا الكلام الشريف ما نصه : كونهم قد خلوا لمضمار الجياد . أي تركوا في الدنيا ليضمروا أنفسهم بأزواد التقوى ، ولما استعار لفظ المضمار رشح بذكر الجياد ، إذ شرف المضمار أن تحل به جياد الخيل ، وفيه تنبيه لهم على أن يكونوا من جياد مضمارهم . وقال ابن أبي الحديد في المقام : مكنهم الحكيم سبحانه وخلاهم وأعمالهم كما تمكن الخيل التي تستبق في المضمار ليعلم أيها أسبق .