قطب الدين الراوندي
311
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من خيارهن على حذر ، ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر . ( ومن كلام له عليه السلام ) أيها الناس ، الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والورع عند المحارم فان عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم شكركم ، فقد أعذر اللَّه إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( في صفة الدنيا ) ما أصف [ لكم ] ( 1 ) من دار أولها عناء وآخرها فناء ، [ في ] حلالها حساب و [ في ] ( 2 ) حرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ( 3 ) ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته . قال السيد [ أقول : ] وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام « ومن أبصر بها بصرته » وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا يبلغ غايته ولا يدرك غوره ، لا سيما إذا قرن إليه قوله عليه السلام « ومن أبصر إليها أعمته » ، فإنه يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها واضحا نيرا وعجيبا ( 4 ) باهرا ( 5 ) . [ وعن بعض
--> ( 1 ) الزيادة من ص فقط . ( 2 ) الزيادة في الموضعين من يد فقط . ( 3 ) في ب بعد « حزن » : ومن حج فيها هرم ومن مرض فيها ندم . ( 4 ) في ب : وعجيبا بينا باهرا . ( 5 ) ذكر ابن أبي الحديد في الشرح كلامه عليه السلام هذا ثم قال ما هذا لفظه : اعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج علي بن الحسين الإصفهاني في كتاب « الأغاني » باسناد رفعه إلى الحارث بن حبيش قال : بعثني سعيد بن العاص - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان - بهدايا إلى المدينة ، وبعث معي هدية إلى علي عليه السلام وكتب إليه : إني لم ابعث إلى أحد أكثر مما بعثت به إليك إلا إلى أمير المؤمنين . فلما أتيت عليا عليه السلام وقرأ كتابه قال « لشد ما يحظر علي بنو أمية تراث محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، أما واللَّه لئن وليتها لأنفضنها نفض القصاب التراب الوذمة » . قال أبو الفرج : وهذا خطأ انما هو « الوذام التربة » . قال : وقد حدثني بذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن أبي زيد عمر ابن شبة باسناد ذكره في الكتاب أن سعيد بن العاص حيث كان أمير الكوفة بعث مع ابن أبي عائشة مولاه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام بصلة ، فقال علي واللَّه لا يزال غلام من غلمان بني أمية يبعث إلينا مما أفاء اللَّه على رسوله بمثل قوت الأرملة ، واللَّه لئن بقيت لأنفضنها نفض القصاب الوذام التربة - انتهى .