قطب الدين الراوندي

295

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أبى طالب عليه السلام ، فلما قتل تزوج بها أبو بكر ، فلما توفي أبو بكر تزوج بها أمير المؤمنين عليه السلام ، فكان محمد بن أبي بكر ربيب علي عليه السلام وكان إليه محبوبا . وقوله « كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة » المدارأة بالهمز المدافعة ، وبغير الهمز الملاينة . والبكار جمع البكر ، وهو الفتى من الإبل ، مثل فرخ وأفراخ . والعمدة ( 1 ) : التي انفضخ داخل سنامها وظاهره صحيح . والثياب المتداعية : الخلق كأن بعضها يدعو بعضا ويناديه بالانخراق إذا مس باليد ، وهذا استعارة حسنة . كلما حيصت من جانب : أي خيطت . وتهتكت : انخرقت . كلما أظل عليكم ، يقال أظله وأظل عليه . وروي بالطاء غير المعجمة أيضا . والمنسر قطعة من الجيش يمضي قدام الجيش الكثير . انجحر : دخل الجحر . والوجار : موضع الضبع . وقوله « ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل » ( 2 ) أي من رمى بكم إلى الأعداء فكأنما رمى بسهم منكسر الفوق لا نصل له . و « الباحات » جمع باحة ، وهو العرصة . وبهذا الكلام ينظر إلى كلام النبي صلى اللَّه عليه وآله للأنصار « أنكم لتقولون عند الطمع وتكثرون عند الفزع » ولكنه على العكس .

--> ( 1 ) في اللسان : عمد البعير عمدا فهو عمد وللأنثى بالهاء : ورم سنامه من عض القتب والحلس وانشدخ . ( 2 ) ولهذا المثل شرح ذكرناه قبل هذا فراجع .