قطب الدين الراوندي

292

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كمن وستر ( 1 ) إبليس هناك عليكم . ويجوز أن يكون عنى بالشيطان خصمه وهو معاوية قد قدم هذا الشيطان أو معاوية يدا للوثبة عليكم ان خفتم ، وأخر رجلا للنكوص والتأخر والهزيمة ان تقدمتم أو أقدمتم . وقوله « فصمدا صمدا » واقصدوا قصدا بعد قصد . والصمد : قصد محقق « حتى ينجلي » أي ينكشف ويتبين لكم عمود الحق ، وهذا مستعار من قولهم « سطع عمود الصبح » مجاز من عمود البيت ، والجمع عمد وعمد معا ، قال اللَّه تعالى « فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ » ( 2 ) وقرئ بهما . و « أنتم الأعلون » الواو للحال « ولن يتركم » أي لن ينقصكم أعمالكم أي جزاء أعمالكم . ولما انتهت : أي اتصلت إلى علي عليه السلام « أنباء السقيفة » ( 3 ) أي أخبار

--> ( 1 ) ليس « ستر » في م . ( 2 ) سورة الهمزة : 9 . ( 3 ) السقيفة : هي صفة لها سقف ، فعيلة بمعنى مفعولة . والسقيفة التي اجتمع فيها المهاجرون والأنصار هي سقيفة بنى ساعدة ، اجتمعوا فيها بعد النبي « ص » لانتخاب الخليفة ، وذكرها ياقوت في معجم البلدان 3 - 104 طبع ليدن ونقل عن أبي منصور أنه قال : السقيفة كل بناء سقف به صفة مما يكون بارزا ، ألزم هذا الاسم للتفرقة بين الأشياء . وأما بنو ساعدة الذين أضيفت إليهم السقيفة فهم حي من الأنصار ، وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج بن الحارثة بن ثعلبة بن عمرو ، منهم سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة وهو القائل بين السقيفة : منا أمير ومنكم أمير ، ولم يبايع أبا بكر ولا أحدا ، وقتلته الجن فيما قيل بحوران .