قطب الدين الراوندي

287

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ند متاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضد منافر . ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون . لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن . لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم ، مأمول مع النقم المرهوب مع النعم . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين ) معاشر المسلمين استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وعضوا على النواجذ ( 1 ) ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وأكملوا اللأمة ، وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها ، والحظو الخرز ( 2 ) ، واطعنوا الشزر ، ونافحوا بالظبا ، وصلوا السيوف بالخطا . واعلموا أنكم بعين اللَّه ومع ابن عم رسول اللَّه ، فعاودوا الكر ، واستحيوا من الفر ، فإنه عارفي الأعقاب ، ونار يوم الحساب . وطيبوا عن أنفسكم نفسا ، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا . [ و ] عليكم بهذا السواد الأعظم ، والرواق المطنب ، فاضربوا ثبجه ، فان الشيطان كامن في كسره ، قد قدم للوثبة يدا ، وأخر للنكوص رجلا . فصمدا صمدا ،

--> ( 1 ) في ب ، الف : النواجد . ( 2 ) في ب : الجزر .