قطب الدين الراوندي
286
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويقال : لا أفعله ما اختلف الجديدان يعني الليل والنهار . ويمنيه التوبة : أي يجعل في أمنيته أنه يتوب بعد ذلك . والتسويف : ان يقول « سوف أفعل » . وحتى تهجم منيته : أي حتى يأتيه غفلة وفاته . وقوله « فيا لها حسرة » تقديره يا قوم أدعوكم لتقضوا العجب من هذه الحسرة في حال كونها حسرة ، أو دعا الحسرة لأنه وقتها ( 1 ) . ( الأصل ) ( ومن خطبة له عليه السلام ) الحمد لله الذي ( 2 ) لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام ، وكل ظاهر غيره غير باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر .
--> ( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 5 - 147 : يجوز أن يكون نادى الحسرة وفتحة اللام على أصل نداء المدعو كقولك « يا للرجال » ، ويكون المعنى : هذا وقتك أيتها الحسرة فاحضري . ويجوز أن يكون المدعو غير الحسرة ، كأنه قال : يا للرجال للحسرة ، فتكون لامها مكسورة نحو الأصل لأنها المدعو إليه ألا أنها لما كانت للضمير فتحت ، أي أدعوكم أيها الرجال لتقضوا العجب من هذه الحسرة . انتهى . ( 2 ) في نا ، الف ، يد ، م : الحمد للَّه الذي .