قطب الدين الراوندي
285
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حسن اضافته إليه . وكان الظل سابغا : أي تاما . فقلص : أي نقص ، يقال ظل قالص أي ناقص . وقوله « ترحلوا فقد جد بكم » أي ارتحلوا وهيئوا للرحيل فقد اجتهد بكم . والجد : الاجتهاد في الأمر . و « استعدوا » استفعل بمعنى أفعل ، أي أعدوا ، كما يقال : استجاب بمعنى أجاب . و « يكون الطلب » أي اطلبوا العدة للموت ، فقد أظلكم : أي قرب منكم وعلا عليكم ظله . والعبث : اللعب . ولم يترككم سدى : أي مهملين . و « ان ينزل به » بدل من قوله « إلا الموت » . وقوله « وان غائبا يحدوه الجديدان » هذا الغائب هو الموت ، وكذلك القادم الذي يقدم بالفوت : أي بالشقوة ( 1 ) . وقيل الغائب صاحب الدنيا لمكان أنه خلق لغيرها ، فهو سريع الأوبة [ مجاز لأنه لم يكن قط في الآخرة ] ( 2 ) والرجوع إليها ، ونحوها ( 3 ) تسمية القيامة بالمعاد والمرجع . ويجوز أن يكون عليه السلام شبه العدم الأول بالعدم الثاني . ويجوز أن يكون المراد أنهم لم يكن لهم اختيار في حال الابتداء ولم يملكوا لأنفسهم نفعا ولا ضرا حينئذ ، ففي ثاني الحال يعودون إلى مثل ما كانوا عليه أول مرة .
--> ( 1 ) كذا في ص ، د . وفي أصل الخطبة : بالفوز أو الشقوة . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) في د ، م : ونحوه .