قطب الدين الراوندي

281

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

[ فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم ( 1 ) غدا ] ( 2 ) فاتقى عبد ربه ، ونصح نفسه ، وقدم توبته ، وغلب شهوته . فان أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكل به ، يزين له المعصية ليركبها ، ويمنيه التوبة ليسوفها حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها ، فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة أن تؤديه أيامه إلى شقوة . نسأل اللَّه سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ، ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية ، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة . ( بيانه ) الخارجي ( 3 ) هو الذي يسود بنفسه من غير أن يكون له قديم . هذا عند العرب . والخوارج شرعا هم الذين يخرجون بغاة على إمام الحق . دعا عليه السلام عليهم بقوله « أصابهم حاصب » والحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء ، وكانوا يكلفونه المصير إلى قولهم وأن يشهد على نفسه بأنه ما أحسن في الأشياء التي أنكروها . فقال عليه السلام ردا عليهم : أبعد ايماني باللَّه أشهد على نفسي بالكفر . ثم قال : فأذنوا ، أي ارجعوا شر مرجع .

--> ( 1 ) في نا ، يد ، ص : نفوسكم . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في الف . ( 3 ) في اللسان : والخارجي : الذي يخرج ويشرف بنفسه من غير أن يكون له قديم ، قال كثير : أبا مروان لست بخارجي * وليس قديم مجدك بانتحال