قطب الدين الراوندي

282

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والعقب : مؤخر القدم ، والجمع أعقاب . وإنكم ستلقون أثرة ، وهي ما يستأثر به المرء نفسه فيقتطعه . وقوله « واللَّه لا يفلت منهم عشرة » أي لا ينجو عشرة رجال منهم ، وهذا انما قاله عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله عن اللَّه ( 1 ) ، يقال : أفلت الشيء وانفلت

--> ( 1 ) ذكره ابن أبي الحديد في الشرح 5 - 3 وقال فيه ما لفظه : هذا الخبر من الاخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس كافة له ، وهو من معجزاته واخباره المفصلة عن الغيوب . ثم قسم الاخبار على قسمين وقال : أحدهما : الاخبار المجملة ولا اعجاز فيها ، نحو أن يقول الرجل لأصحابه : إنكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غدا ، فان نصر جعل ذلك حجة له عند أصحابه وسماها معجزة وان لم ينصر قال لهم : تغيرت نياتكم وشككتم في قولي فمنعكم اللَّه نصره . إلى أن قال : والقسم الثاني : في الاخبار المفصلة عن الغيوب ، مثل هذا الخبر فإنه لا يحتمل التلبيس ، لتقييده بالعدد المعين في أصحابه وفي الخوارج ووقوع الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان . وذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وعرفه رسول اللَّه من جهة اللَّه سبحانه ، والقوة البشرية تقصر عن ادراك مثل هذا . ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره . ثم ذكر علة غلو الذين غلوا في حقه عليه السلام وقالوا : ان الجوهر الإلهي حل في بدنه كما قالت النصارى في عيسى عليه السلام ، وذكر قول النبي صلى اللَّه عليه وآله في حقه عليه السلام « يهلك فيك رجلان محب غال ومبغض قال » وقال فيه أيضا « والذي نفسي بيده لولا إني أشفق أن يقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميكم للبركة » ثم ذكر ظهور الغلو فيه عليه السلام . إلى آخره . أقول : قوله عليه السلام « واللَّه لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة » قيل قاله لأبي أيوب الأنصاري صاحب ميمنته لما بدأت الخوارج بالقتال ، قال عليه السلام لأبي أيوب : احملوا عليهم فواللَّه لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة ، فلما قتلهم وجد المفلت منهم تسعة والمقتول من أصحابه ثمانية . وهذا من كرامته عليه السلام . والتسعة الذين أفلتوا منهم يوم النهر تفرقوا في البلاد ، فانهزم اثنان منهم إلى عمان واثنان إلى كرمان واثنان إلى سجستان واثنان إلى جزيرة وواحد إلى تل مورون ، وقد كان منهم جماعة لم يظفر عليه السلام بهم ، فظهرت بدعتهم في أطراف البلاد بعده « ع » ، فكانوا نحوا من عشرين فرقة وكبارها ست : إحداها : الأزارقة ، أصحاب نافع بن الأزرق ، وكان أكبر الفرق . الثانية : النجدات ، ورئيسهم نجدة بن عامر الحنفي . الثالثة : البيهسية أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر ، وكان بالحجاز . الرابعة : العجاردة ، أصحاب عبد الكريم ابن عجرد . الخامسة : الأباضية ، أصحاب عبد اللَّه بن أباض . السادسة : الثعالبة ، أصحاب ثعلبة بن عامر . ومن أراد التفصيل فعليه بكتب التواريخ . راجع شرح ابن ميثم 2 - 151 إلى 155 ، شرح ابن أبي الحديد 5 - 3 إلى 120 ، المقالات والفرق 5 ، 8 ، 12 .