قطب الدين الراوندي
280
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كلام له عليه السلام ) ( لما خوف من الغيلة ) وان علي من اللَّه جنة حصينة ، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني ، فحينئذ لا يطيش السهم ولا يبرأ الكلم . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ألا وان الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ، ولا ينجى بشئ كان لها ، ابتلي الناس بها فتنة ، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه . وانها عند ذوي العقول كفيء الظل ، بينا تراه سابقا حتى قلص وزائدا حتى نقص . ( ومن خطبة له عليه السلام ) اتقوا ( 1 ) اللَّه عباد اللَّه ، وبادروا آجالكم بأعمالكم ، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، وترحلوا فقد جد بكم ، واستعدوا للموت فقد أظلكم ، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا . فان اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولا يترككم سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت ان ينزل به ، وان غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة ، وان غائبا يحدوه الجديد ان الليل والنهار لحري بسرعة الأوبة ، وان قادما يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لا فضل العدة .
--> ( 1 ) في نا ، الف ، ب : واتقوا . وفي يد : فاتقوا .