قطب الدين الراوندي

275

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

التفاعل من الدك ، وهو الدق ، وكأن الكاف مبدلة من القاف تخصيصا . و « المثاني » جمع مثناة ، وهي الحبل المثنى يجعل في طرف الزمام . وقوله « قلبت هذا الأمر بطنه وظهره » أي فكرت فيه سرا وجهرا وليلا ونهارا حتى أرقت بسبب ذلك وذهب مني النوم . وكان عليه السلام لا يأذن لأصحابه في قتال أهل الشام لعلهم يهتدون ويندمون فظن منافقو أصحابه أن دفعه إياهم عن مسارعة المقاتلة كراهية للموت أو شكا في أهل الشام ، يعني انهم يقولون إني شاك في أهل الشام هل يستوجبون القتل والقتال أم لا ، وليس الأمر على ما زعموا . ثم حلف أنه ما دفعهم عن ذلك إلا للطمع في لحاق جماعة منهم بنا نهارا أو قصدهم إلينا ليلا . والى هذا أشار بقوله « تعشو إلى ضوئي » ، يقال عشوته أي قصدته ليلا . هذا هو الأصل ثم صار كل قاصد عاشيا . وعشوت إلى النار أعشو إليها : إذا استدللت عليها ببصر ضعيف ، قال الحطيئة : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ( 1 ) وباء بإثمه : أي رجع .

--> ( 1 ) البيت للحطيئة ، وهو جرول بن أوس ، والبيت في ضمن قصيدة يمدح بها بغيض بن شماس ، وهو من بنى سعد بن زيد . قوله تأته : فعل مضارع من الاتيان ، وتعشو من عشى يعشو ، يقال : عشى النار عشوا إذا رآها ليلا من بعيد فقصدها مستضيئا . والضمير في « ناره » لبغيض ابن شماس ، وكذا في « تأته » وفي « عندها » للنار . والموقد اسم فاعل ، من أوقدت النار أي أشعلتها بالوقود . وقال في اللسان في معنى البيت هكذا : أي متى تأته لا تتبين ناره من ضعف بصرك .