قطب الدين الراوندي

276

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال : انهم كانوا يقاتلون أقرباءهم الكفار على وفق ما أمر اللَّه ، ولا يزيد ذلك إلا تسليما وانقيادا ومضيا على اللقم ، أي على جادة الحق . والمضض : وجع المصيبة . والتصاول : أن يحمل هذا على ذاك . والتخالس : السلب . والكبت ( 1 ) : الضرب والاذلال . وقوله « حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه » . أي حتى أقام الاسلام في مكانه . وجران البعير : مقدم عنقه من مذبحه إلى منخره ، فاستعار للاسلام ذلك وجعل له ناقة مناخة مستقرة قد تبوأت وطنها وتمكنت فيه ، يقال : تبوأت منزلا أي نزلته . ثم قال « أما انه سيظهر عليكم » أي سيغلب عليكم « رجل رحب البلعوم » ( 2 ) وهو معاوية ( 3 ) . وهذا كناية عن كثرة الأكل ، وكان يأكل ثم يكثر ثم يقول :

--> ( 1 ) كبته : أي أهانه وأذله . وكبته لوجهه : صرعه . ( 2 ) الرحب والرحيب : الشيء الواسع . والبلعوم : مجرى الطعام في الحلق وهو المريء . ( 3 ) وهو أشهر من كفر إبليس ، وشهرته تغني عن ذكر اسمه ونسبه . وذكره في أسد الغابة 4 - 385 وقال بعد سرد نسبه واسمه ما ملخصه : وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم . وروى بسنده عن ابن عباس أنه قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فتواريت خلف باب ، قال : فجاء فحطاني حطاة وقال : اذهب فادع لي معاوية . قال : فجئت فقلت : هو يأكل . ثم قال : اذهب فادع لي معاوية . قال : فجئت فقلت هو يأكل . فقال : لا أشبع اللَّه بطنه . اخرج مسلم هذا الحديث بعينه لمعاوية .