قطب الدين الراوندي
266
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وانما كان النبي صلى اللَّه عليه وآله أخبره بذلك عن اللَّه تعالى فيما أخبره من الكائنات قبل كونها [ بوحي من اللَّه ] ( 1 ) . يقول : ان المحن تنزل كثيرا بالكوفة ، ويعرك أهلها عرك الأديم المنسوب إلى عكاظ ، وهو اسم سوق العرب بناحية مكة ، كانوا يجتمعون بها في كل سنة يقيمون شهرا ويتبايعون ويتناشدون شعرا ، فلما جاء الاسلام هدم ذلك . وكل متاع فاخر يباع في ذلك الشهر هناك وينقل إلى أطراف الأرض ينسب إليه . ووقب الليل : دخل . وغسق الليل : اظلم . وخفق النجم : اضطرب وتحرك . ومقدمة العسكر : المتقدمون منهم ، ويكون قدم بمعنى تقدم . وقوله « وقد رأيت أن أقطع هذه النطفة » يعني ان رأيي يقتضي أن أعبر الفرات . والشرذمة : جماعة فيهم قلة . وقوله « موطنين أكناف دجلة » أي متخذين حوالي هذا النهر وطنا ، يقال أوطنت البقعة ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها وطنا . وأما الخطبة الأخرى فمعناها أن جميع الحمد ثابت للَّه الذي يعلم كل أمر مستور . ويدل على كونه أفعاله الظاهرة التي هي الدالة عليه وليس هو بمشاهد ، ولذلك لا تدركه عين البصير ، ألا أنه مع ذلك لا يمكن من لم يره أن ينكره في كل حال ، لان أفعاله دالة عليه ، ولذلك لا يمكن من أثبته بالدلائل أن يحيط ( 2 ) به علما .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في د : أن يبسط به .