قطب الدين الراوندي
265
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من الدماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين . ألا وان معاوية قاد لمة من الغواة ، وعمس عليهم الخبر حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية . ( بيانه ) ذكر أولا ما يجري بعده على أهل الكوفة ( 1 ) ، وليس ذلك بعلم الغيب ،
--> ( 1 ) الكوفة بلدة معروفة بالعراق ، وكانت مجمع الشيعة وعلمائها وفقهائها ، ووردت أخبار كثيرة عن أهل العصمة والطهارة في فضائلها ، قد ذكر ابن أبي الحديد في الشرح نبذة قليلة منها ، وقال ما هذا نصه : وقد جاء في فضل الكوفة عن أهل البيت عليهم السلام شيء كثير ، نحو قول أمير المؤمنين عليه السلام « نعمت المدرة » ، وقوله عليه السلام « انه يحشر من ظهرها يوم القيامة سبعون ألفا وجوههم على صورة القمر » ، وقوله عليه السلام « هذه مدينتنا ومحلتنا ومقر شيعتنا » وقول جعفر بن محمد عليهما السلام « اللهم ارم من رماها وعاد من عاداها » وقوله عليه السلام « تربة تحبنا ونحبها » . انتهى . وأما حال الذين أرادوا سوءا في حق أهل الكوفة ففي هامش نسختنا : روي أن زيادا لما حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين وهم أن يخرب دورهم ، فجمع الناس ليأمرهم بسب علي عليه السلام وعلم أنهم سيمتنعون عن ذلك فيحتج بذلك على استيصالهم وإخراب دورهم ، فبيناهم مجتمعون إذ خرج حاجبه من القصر وأمرهم بالانصراف ، وكانت في تلك الساعة قد رمي بالفالج ، وكان يقول : إني لأجد حر النار في نصف من جسدي حتى مات . وابنه عبيد اللَّه بن زياد أصابه الجذام ، والحجاج تولدت في بطنه الحيات واحترق دبره حتى هلك ، وعمرو بن هبيرة وابنه يوسف أصابهما البرص ، وخالد القسري ( البشرى ن ) ضرب وحبس حتى مات جوعا . وأما الذين رماهم بقاتل فعبيد اللَّه بن زياد ومصعب بن الزبير ويزيد بن المهلب قد قتلوا على أسوء حال .