قطب الدين الراوندي
264
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن خطبة له عليه السلام ) الحمد للَّه الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره . سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب من الدنو ( 1 ) فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على اقرار قلب ذي الجحود ، تعالى اللَّه عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا . ( ومن خطبة له عليه السلام ) انما بدؤ وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللَّه ، ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين اللَّه . فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( لما غلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات بصفين ) ( ومنعوهم عن الماء ) قد استطعموكم القتال ، فأقروا على مذلة وتأخير محلة ، أو رووا السيوف ( 2 )
--> ( 1 ) سقط « فلا شيء أعلى منه وقرب من الدنو » في الف . ( 2 ) في الف : السيف .