قطب الدين الراوندي
258
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
هذا ونفي ذاك متنافيا مع قرب معناهما . وقوله « فأرودوا » ( 1 ) أي ارفقوا ، ويقال أرود في السير إروادا : إذا رفق . ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ( 2 ) ، أي تحققت فيه المعرفة به ، وذكر العين والأنف مثل ، وذلك لان المتعرف من عادته أن يمعن في النظر إلى الأنف والعين ، وهما من محاسن الوجه . وهذا الوالي الذي أحدث أحداثا هو عثمان . وأوجد : أي أغضب الناس . ويقال « نقمت عليه أنقم » إذا عتبت عليه ، وكذا نقمت أنقم لغة فيه . ونقمت الأمر ونقمته : إذا كرهته . وخاس في ذكر مصقلة أي غدر ، يقال خاس فلان بالعهد إذا نكث ، وخاس به يخيس ويخوس إذا غدر به . وكان أمير المؤمنين عليه السلام وجه معقل بن قيس ( 3 ) الرياحي إلى المرتدين
--> ( 1 ) في اللسان : الرود : المهلة في الشيء ، والإرواد : الامهال . أمهلهم رويدا : أي أمهلهم امهالا . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 2 - 323 ما لفظه : وأما قوله عليه السلام « ضربت أنف هذا الأمر وعينه » فمثل تقوله العرب إذا أرادت الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر ، وانما خص الأنف والعين لأنهما صورة الوجه ، والذي يتأمل من الانسان انما هو وجهه . ( 3 ) معقل بن قيس الرياحي التميمي من بنى رياح بن يربوع حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم . ذكره العسقلاني في « الإصابة » 6 - 179 وقال بعد ذكر اسمه ما نصه : له ادراك ، قال ابن عساكر أوفده عمار بن ياسر على عمر بفتح تستر إلى أن قال : في أمراء علي عليه السلام يوم الجمل ، وقال الهيثم بن عدي كان صاحب شرطة علي عليه السلام . إلى آخره . وقال ابن أبي الحديد في حقه : كان معقل من رجال الكوفة وأبطالها وله رئاسة وقدم . إلى أن قال : وكان من شيعة علي عليه السلام ووجهه إلى بنى ناجية فقتل منهم وسبى وحارب المستورد بن علقمة الخارجي من تيم الرباب ، فقتل كل منهما صاحبه بدجلة . انتهى . أقول : وكانت هذه المبارزة على ما ذكرها في « الإصابة » سنة اثنتين وأربعين في خلافة معاوية كما عن الطبري ، وقال أبو عبيدة سنة تسع وثلاثين في خلافة علي عليه السلام . راجع شرح ابن أبي الحديد 4 - 134 ، 5 - 97 ، 15 - 92 ، 16 - 39 ، الغارات للثقفي 1 - 348 ، الإصابة 6 - 179 .