قطب الدين الراوندي
247
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
خوارج ( 1 ) من المروق ، فقال « أنا نذير لكم » أي منذركم ومخوفكم أن تصيروا قتلى بمنعطف ( 2 ) هذا الوادي وبأرضها المطمئنة وفي أوديتها ، وأنتم على الباطل لا حجة معكم ، فإنكم استحققتم الهلاك والقتل لما خرجتم علي ، وان اللَّه سبب برميكم إلى هذه البقعة لتهلكوا بها ، وهذا مجاز طرحت بكم الدار ، واحتبلكم المقدار .
--> ( 1 ) الخوارج هم الذين خرجوا عن طاعة سلطان من أئمة المسلمين وقالوا : الإمامة تصلح في أمناء الناس كلهم من كان منهم قائما بالكتاب والسنة عالما بهما ، وان الإمامة تثبت بعقد رجلين ، وانما علينا وعلى الناس أن نقيم كتاب اللَّه عز وجل فيما بيننا . وقالوا : لا حكم إلا للَّه ، وبهذا العنوان خرجوا على علي أمير المؤمنين لأنه رضي بالتحكيم ، وقالوا كفرنا برضانا للتحكيم فنحن نستغفر اللَّه ، فعلي أيضا فليستغفر ويتوب إلى اللَّه . وقالوا أباطيل أخرى ، من شاء الاطلاع عليها فليراجع كتب الملل والنحل والمقالات والفرق . وبهذه العلة المذكورة يقال لهم : الخوارج ، ويقال لهم « الحرورية » لاجتماعهم في مكان يسمى « حروراء » ، ويقال لهم « أهل النهروان » أيضا للوقعة التي وقعت في « النهروان » بينهم وبين علي عليه السلام المشهورة . ويقال لهم « الشراة » لأنهم زعموا أنهم شروا أنفسهم بالجنة لأنهم فارقوا أئمة الجور . راجع المقالات والفرق للأشعري القمي 5 ، 8 ، 12 ، شرح ابن أبي الحديد 2 - 193 ، 206 ، 265 ، 274 ، 307 ، 310 ، مروج الذهب 2 - 352 391 . ( 2 ) في د : بمنعطفات . ومنعطف الوادي : منعرجه ومنحناه .