قطب الدين الراوندي
248
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والتقدير أنا نذير لكم بأن تصبحوا صرعى ، فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد أخبرني بأنكم تقتلون هاهنا منهزمين . فأشار إلى أنهم يهربون خوفا في الأودية . وأثناء الوادي ، واحدها « ثني » ، وهو منعطفه ، وكانوا عند الحرب يدخلونها . أما الهزيمة أو الكمين ( 1 ) فيقتلون فيها فكان كما قال ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكمين في الحرب هو أن يستخفوا في مكمن - بفتح الميمين - بحيث لا يفطن بهم ثم ينهضون على العدو على غفلة منهم ، والجمع المكامن . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 2 - 271 : أقبل رجل إلى علي عليه السلام وبشره بعبور الخوارج عن النهر وحلف ثلاثا أنه رأى عبورهم . فقال « ع » : ما عبروه ولن يعبروه وان مصارعهم لدون النطفة . إلى أن قال : ثم أقبل فارس آخر يركض ، فقال كقول الأول ، فلم يكترث علي عليه السلام بقوله ، وجاءت الفرسان كلها تقول مثل ذلك ، فقام علي عليه السلام فجال في متن فرسه ، قال : فيقول شاب من الناس واللَّه لأكونن قريبا منه ، فان كانوا عبروا النهر لاجعلن سنان هذا الرمح في عينه ، أيدعي علم الغيب . فلما انتهى عليه السلام إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا خيلهم وجثوا على ركبهم وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل ، فنزل الشاب فقال : يا أمير المؤمنين إني كنت شككت فيك آنفا وإني تائب إلى اللَّه واليك فاغفر لي . فقال علي عليه السلام : ان اللَّه هو الذي يغفر الذنوب فاستغفره . إلى أن قال : فقال علي عليه السلام : احملوا عليهم فواللَّه لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة . فحمل عليهم فطحنهم طحنا ، قتل من أصحابه عليه السلام تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية . راجع الكامل للمبرد 543 - 544 ط اروبا . وقال ابن أبي الحديد أيضا في الشرح 2 - 275 : وروى جميع أهل السير كافة أن عليا عليه السلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا ، وقلب القتلى ظهرا لبطن ، فلم يقدر عليه فساءه ذلك وجعل يقول : واللَّه ما كذبت ولا كذبت اطلبوا الرجل وانه لفي القوم . فلم يزل يتطلبه حتى وجده ، وهو رجل مخدج اليد كأنها ثدي في صدره . وقال بعيد هذا : انه « ع » أمر بطلب الثدية فوجدوه في وهدة من الأرض تحت ناس من القتلى ، فأتي به وإذا رجل على ثديه مثل سبلات السنور ، فكبر علي عليه السلام وكبر الناس معه سرورا بذلك . وذكر أيضا فيه أن عليا عليه السلام قال : نقتل اليوم أربعة آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثدية . أقول : وهو حرقوص بن زهير السعدي ، ذكره الطبري وقال : ان الهرمزان صاحب خوزستان كفر ومنع ما قبله . إلى أن قال : وأمد المسلمين بحرقوص بن زهير السعدي وكانت له صحبة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وأمره على القتال . إلى أن قال : وبقي حرقوص إلى أيام علي وشهد معه صفين ، ثم صار من الخوارج ومن أشدهم على علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقتل معهم يوم النهر سنة سبع وثلاثين . عن عائشة انها قالت لما عرفت أن عليا عليه السلام قتل ذا الثدية : لعن اللَّه عمرو بن العاص فإنه كتب إلي يخبرني أنه قتله بالإسكندرية وقالت : سمعت النبي صلى اللَّه عليه وآله يقول : انهم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم عند اللَّه وسيلة . وقالت أيضا : سمعته صلى اللَّه عليه وآله يقول : يقتله - أي ذا الثدية - خير أمتي من بعدي . راجع أسد الغابة 1 - 396 ، شرح ابن أبي الحديد 2 - 269 .