قطب الدين الراوندي
245
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بعنانها واستبددت برهانها . كالجبل لا تحركه القواصف ، ولا تزيله العواصف ، لم يكن لأحد في مهمز ، ولا لقائل في مغمز . الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه . رضينا عن اللَّه قضاءه ، وسلمنا للَّه أمره . أتراني أكذب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، واللَّه لأنا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه . فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا الميثاق في عنقي لغيري . ( ومن خطبة له عليه السلام ) وانما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق ، فأما أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى ، وأما أعداؤه ( 1 ) فدعاؤهم الضلال ، ودليلهم العمى فما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه . ( ومن خطبة له عليه السلام ) منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم ، أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم . أقوم فيكم مستصرخا وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام . دعوتكم إلى نصر اخوانكم ، فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب [ ضعيف كأنما يساقون إلى
--> ( 1 ) في نا ، ب ، الف ، يد : وأما أعداء اللَّه فدعاؤهم فيها الضلال .