قطب الدين الراوندي

242

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لعلي عليه السلام وأمر برفع المصاحف على الأسنة ، فقال أمير المؤمنين لأصحابه : اصطبروا ساعة . فقالوا : ان لم تدع مالكا نقاتلك . ثم كلفوه الحكمين فأبى على ذلك ، فقالوا : لا بد . قال : ابعث عبد اللَّه بن العباس . فقالوا : لا لأنه ابن عمك تبعث أبا موسى الأشعري ويبعث معاوية عمرو بن العاص إلى الكوفة لا بد من هذا . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا أجعله حكما انما أجعل القرآن حكما بيني وبينه ، فأبوا عليه إباء المخالفين وعصوه ونبذوا العهد فما استقام الأمر ( 1 ) .

--> ( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 - 216 : فجاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي سيوفهم على عواتقهم وقد اسودت جباههم من السجود يتقدمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بأمرة المؤمنين : يا علي أجب القوم إلى كتاب اللَّه إذ دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فواللَّه لنفعلنها ان لم تجبهم . فقال لهم ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب اللَّه وأول من أجاب إليه وليس يحل لي ولا يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب اللَّه فلا أقبله . إلى أن قال : قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتينك ، وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير أشرف على عسكر معاوية ليدخله . فأرسل إليه علي عليه السلام يزيد ابن هاني ان ائتني ، فأتاه فأبلغه ، فقال الأشتر : ائته فقل له : ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي ، إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني . فرجع يزيد بن هاني إلى علي عليه السلام فأخبره . إلى أن قال : فقال القوم لعلي عليه السلام : واللَّه ما نراك أمرته إلا بالقتال ، قال : أرأيتموني ساررت رسولي إليه ، أليس انما كلمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون قالوا : فابعث إليه فليأتك وإلا فواللَّه اعتزلناك . فقال : ويحك يا يزيد قل له : اقبل إلي فان الفتنة قد وقعت ، فأتاه فأخبره فقال الأشتر : أبرفع هذه المصاحف قال : نعم . قال الأشتر : ويحك ألا ترى إلى الفتح ، ألا ترى إلى ما يلقون ، ألا ترى إلى الذي يصنع اللَّه لنا أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه فقال له يزيد : أتحب انك ظفرت هاهنا وان أمير المؤمنين بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه ويسلم إلى عدوه . قال : سبحان اللَّه لا واللَّه لا أحب ذلك . قال : فإنهم قد قالوا له وحلفوا عليه لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك . إلى آخره .