قطب الدين الراوندي

243

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قوله « حتى ارتاب الناصح بنصحه وضن الزند بقدحه » أي لما خالفتموني ضن زند أي بقدحه . وهذا استعارة يفسره قوله « لا رأي لمن لا يطاع » وما استصوبت ان أنصحهم بعد ذلك فإنهم كانوا يتهمونني . وهذا معنى قوله « حتى ارتاب الناصح بنصحه » وأراد به نفسه لأنه حملهم على اتهامه بذلك النصح ( 1 ) . ثم قال : وكنت وإياكم - أي معكم - كما قال دريد بن الصمة لقبيلته هوازن لما غزوا أعاديهم وانصرفوا ونزلوا بمنعرج اللوى ليقسموا الغنائم . فقال لهم دريد : من حقنا أن نخرج من هذه البقعة وننزل إلى سفح جبل ، فان القوم المغار

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 2 - 205 : وقوله عليه السلام « حتى ارتاب الناصح بنصحه وضمن الزند بقدحه » يشير إلى نفسه ، يقول : خالفتموني حتى ظننت أن النصح الذي نصحتكم به غير نصح لاطباقكم واجماعكم على خلافي . وهذا حق ، لان ذا الرأي الصواب إذا كثر مخالفوه يشك على نفسه . وأما ضن الزند بقدحه فمعناه أنه لم يقدح لي بعد ذلك رأي صالح لشدة ما لقيت منكم من الإباء والخلاف والعصيان . وهذا أيضا حق ، لان المشير الناصح إذا اتهم واستغش عمى قلبه وفسد رأيه . انتهى .