قطب الدين الراوندي
236
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فان معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحسرة وتعقب الندمة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة حتى ارتاب الناصح بنصحه وضن الزند بقدحه ، فكنت [ أنا ] ( 1 ) وإياكم كما قال أخو هوازن : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح ( 2 ) الأضحى الغد ( بيانه ) « ذو قار » ( 3 ) موضع معروف كان لبنى شيبان ، ولهم يوم مشهور به يقال له : « يوم ذي قار » ، كان ابرويز ( 4 ) أغراهم جيشا فظفرت بنو شيبان ، وهو أول يوم انتصرت فيه العرب من العجم ( 5 ) .
--> ( 1 ) الزيادة من « يد » فقط . ( 2 ) في ص : الرشد - مكان - النصح . ( 3 ) ذو قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط وحنو ذي قار على ليلة منه ، وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس . وقيل : بلد بين واسط والكوفة وهو قريب من البصرة . راجع معجم البلدان 4 - 10 ، شرح النهج للشيخ عبدة 1 - 51 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 - 186 ، شرح النهج لابن ميثم 2 - 73 ، مروج الذهب 1 - 306 . قال في الأخير ما هذا لفظه : وكانت وقعة ذي قار لتمام أربعين سنة من مولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وهو بمكة بعد أن بعث . وقيل : بعد أن هاجر . وفي رواية أخرى : انها كانت بعد وقعة بدر بأشهر ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بالمدينة . إلخ . ( 4 ) هو ابرويز بن هرمز بن انو شيروان ملك إيران . ( 5 ) ذكر المسعودي في مروج الذهب يوم ذي قار وقال : وهو اليوم الذي قال فيه النبي صلى اللَّه عليه وآله : « هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم ونصرت عليهم بي » .