قطب الدين الراوندي

230

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« البيان والتبيين » ( 1 ) ، وذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها جملته أنه قال : وهذا الكلام بكلام علي عليه السلام أشبه وبمذهبه في تصنيف الناس وفي الاخبار عماهم من القهر والاذلال ومن التقية والخوف أليق . قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ومذاهب العباد . ( بيانه ) ابتدأ في أول الخطبة بنوع من الموعظة وختمها بمثل ذلك ، وذكر أصناف الخلق فقال : أربعة منهم على الضلالة وواحد ناج كما فصله . والعنود : الذي يعدل عن طريق الحق ، يقال : عند عن الطريق يعند عنودا أي عدل . والدهر والزمن كلاهما عبارة عن وقت مخصوص ، فلا يجوز أن يوصف

--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 - 59 : عن شعيب بن صفوان ، وقال : وزاد فيها اليقطري وغيره وقال : لما حضرت معاوية الوفاة قال لمولى له : من بالباب قال : نفر من قريش يتباشرون بموتك . فقال : ويحك ولم قال : لا أدري . قال : فواللَّه ما لهم بعدي إلا الذي يسوؤهم . وأذن للناس فدخلوا ، ثم أورد الخطبة بروايته وقال في آخرها : وفي هذه الخطبة أبقاك اللَّه ضروب من العجب ، منها أن الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية . ومنها أن هذا المذهب في تصنيف الناس وفي الاخبار عماهم عليه من القهر والاذلال ومن التقية والخوف أشبه بكلام علي رضي اللَّه عنه ومعانيه وحاله منه بحال معاوية ، ومنها أنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد ولا يذهب مذاهب العباد ، وانما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه . واللَّه أعلم بأصحاب الاخبار وبكثير منهم .