قطب الدين الراوندي

229

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومنهم من أقعده ( 1 ) عن طلب الملك ضؤلة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس أهل الزهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدى . وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد ناد ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع ، قد أخملتهم التقية ( 2 ) ، وشملتهم الذلة ، فهم في بحر أجاج ، أفواههم ضامرة ، وقلوبهم قرحة ( 3 ) ، وقد وعظوا حتى ملوا ، وقهروا حتى ذلوا ، وقتلوا حتى قلوا . فلتكن الدنيا أصغر في أعينكم من حثالة القرظ ، وقراضة الجلم ، واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم ، وارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشعف ( 4 ) بها منكم . قال السيد [ الرضي رحمه اللَّه ] : وهذه الخطبة ربما نسبها إلى معاوية من لا علم له ، وهي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا شك فيه . وأين الذهب من الرغام ، و [ أين ] ( 5 ) العذب من الأجاج . وقد دل على ذلك الدليل الخريت ، ونقده ( 6 ) الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب

--> ( 1 ) في يد : أبعده . ( 2 ) في ب . النقية . ( 3 ) في ص : ترحة . ( 4 ) في يد : أشغف . ( 5 ) الزيادة من يد . ( 6 ) في الف : نفذه النافذ . وفي ص نقد الناقد .