قطب الدين الراوندي

228

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن خطبة له عليه السلام ) أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن شديد ، يعد فيه المحسن مسيئا ويزداد الظالم فيه عتوا ، لا ينتفع بما عملنا ( 1 ) ، ولا نسأل عما جهلنا ، ولا نتخوف قارعة حتى تحتل بنا ، فالناس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه وكلالة حده ، ونضيض وفره . ومنهم المصلت ( 2 ) بسيفه ، والمعلن بسره ( 3 ) ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه وأوبق دينه لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه ، ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما لك عند اللَّه عوضا . ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طامن من شخصه وقارب من خطوه ، وشمر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة واتخذ ستر اللَّه ذريعة إلى المعصية .

--> ( 1 ) في نا ، يد ، الف ، ب : لا ننتفع بما علمنا . ( 2 ) في الف : المصلب . ( 3 ) في الف ، ب ، نا ، يد : بشره .