قطب الدين الراوندي
211
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أيام مهل ( 1 ) من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أجله ( 2 ) ، [ ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله ] ( 3 ) . ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ، ألا وإني لم أر كالجنة نام ( 4 ) طالبها ولا كالنار نام هاربها ، ألا وانه من لم ينفعه الحق ( 5 ) يضرره الباطل ومن لا ( 6 ) يستقيم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى . ألا وانكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ، وان أخوف ما أخاف عليكم ( 7 ) اتباع الهوى وطول الأمل ، تزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون ( 8 ) به أنفسكم غدا . قال السيد رضي اللَّه عنه : لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الآمال وقادحا زناد الاتعاذ والازدجار . ومن أعجبه قوله عليه السلام « ألا وان اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار » فان فيه [ مع ] فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا ، وهو قوله « والسبقة
--> ( 1 ) في ب ، الف ، نا ، يد : في أيام أمل . ( 2 ) في الف ، ب ، نا ، يد : ولم يضرره . ( 3 ) هذه الزيادة ليست في ص . ( 4 ) في ص : قام . ( 5 ) في ب ، يد ، نا : من لا ينفعه الحق . ( 6 ) في نا ، يد : لم يستقم . ( 7 ) في الف ، ب : عليكم اثنان . ( 8 ) في نا : تحوزون .