قطب الدين الراوندي

212

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الجنة والغاية النار » ، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل « السبقة النار » كما قال « والسبقة الجنة » لان الاستباق انما يكون لأمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة ، وليس هذا المعنى موجودا في النار . نعوذ باللَّه منها . فلم يجز أن يقول « والسبقة النار » بل قال « والغاية النار » ، لان الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها ومن يسره ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا ، فهي في هذا الموضع ( 1 ) كالمصير والمآل . قال اللَّه تعالى « وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ » ، ولا يجوز في هذا الموضع ( 2 ) أن يقال : فان سبقتكم إلى النار . فتأمل ذلك ، فباطنه عجيب وغوره بعيد ، وكذلك أكثر كلامه ( 3 ) . وفي رواية الأخرى ( 4 ) : « والسبقة الجنة » بضم السين ، والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذ أسبق من مال أو عروض . والمعنيان متقاربان ، لان ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم ، وانما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود . ( بيانه ) ذكر أولا ما هو حث لأصحابه على مجاهدة معاوية ، ثم ذكر شكايتهم وقال : ان جفوف أهل الشام نحوهم كله من تثاقلهم ، وذكر أخيرا تجرعه من أيديهم .

--> ( 1 ) ليس « مع » في ص . ( 2 ) في ص في الموضعين « في هذا المعنى » . ( 3 ) من هنا إلى قوله « المحمود » ليس في الف ، ب . ( 4 ) في يد : في بعض النسخ « وقد جاء في رواية أخرى : والسبقة الجنة بضم السين » . وفي نا كذا : وقد جاء في رواية أخرى بضم السين .