قطب الدين الراوندي
210
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يا أشباه ( 1 ) الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ، لوددت إني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة - واللَّه - جرت ( 2 ) ندما وأعقبت سدما ( 3 ) . قاتلكم اللَّه لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم ( 4 ) صدري غيضا ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى ( 5 ) قالت قريش : ان ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . للَّه أبوهم ، وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني ، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا ( 6 ) قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع . ( ومن خطبة له عليه السلام ) أما بعد ، فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وان الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع . ألا وان المضمار ( 7 ) اليوم وغدا السباق ، والسبقة الجنة والغاية النار . أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ، ألا وإنكم في
--> ( 1 ) في ص : يا أشباه الرجال . وفي الف « أشباه الرجال » باسقاط حرف النداء . ( 2 ) في الف : جزت . ( 3 ) في ص وهامش نا وب : « ذما » . ( 4 ) في ب : شجنتم بالجيم . ( 5 ) في يد : حتى لقد قالت . ( 6 ) في ب ، ص : وها أنا . ( 7 ) في نا ، يد ، الف ، ب : وان اليوم المضمار .