قطب الدين الراوندي
193
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اغراء . وأغرى به : أي ولع به . وغريت الجلد : ألصقته بالغراء ( 1 ) . والفالج ( 2 ) : الظافر . والياسر : اللاعب بالقداح ( 3 ) . وهذا يكون في تلك
--> ( 1 ) الغراء مثل كتاب : ما يلصق به معمول من الجلود ، وقد يعمل من السمك والغرا مثل العصا لغة فيه . ( 2 ) فلج فلوجا كقعد : ظفر بما طلب . ( 3 ) قال ابن ميثم في الشرح 2 - 6 : فلنشر أولا إلى كيفية اللعب المسمى ميسر ليتضح به وجه التشبيه ، فنقول : ان الخشبات المسماة قداحا - وهي التي كانت لا يسار الجزور - سبعة : أولها : الفذ بالذال المعجمة ، وفيه فرض واحد . وثانيها : التوأم ، وفيه فرضان . وثالثها : الضريب بالضاد المعجمة ، وفيه ثلاثة فروض . ورابعها : الحلس بكسر الحاء ، ونقل أحمد بن فارس في « المجمل » الحلس بفتح الحاء وكسر اللام ، وفيه أربعة فروض . وخامسها : النافس ، وفيه خمسة فروض . وسادسها : المسيل ، وهي ستة فروض . وسابعها : المعلى ، وله سبعة فروض . وليس بعده قدح فيه شيء من الفروض ، إلا أنهم يدخلون مع هذه السبعة أربعة أخرى تسمى أوغادا لا فروض فيها وانما تثقل به القداح ، وأسماؤها : المصدر ، ثم المضعف ، ثم المنبح ، ثم الصفيح . فإذا اجتمع أيسار الحي أخذ كل منهم قدحا وكتب عليه اسمه أو علم بعلامة ، ثم أتوا بجزور فينحرها صاحبها ويقسمها عشرة أجزاء على الوركين ، والفخذين والعجز ، والكاهل ، والزور ، والملحاء ، والكتفين . ثم يعمد إلى الطفاطف وجرز الرقبة فيقسمها على تلك الأجزاء بالسوية ، فإذا استوت وبقي منها عظم أو بضعة لحم انتظر به الجازر من أراده ممن يفوز قدحه ، فان أخذه عير به وإلا فهو للجازر . ثم يؤتى برجل معروف أنه لم يأكل لحما قط بثمن إلا أن يصيبه عند غيره ويسمى « الحرضة » ، فيجعل على يديه ثوب وتعصب رؤس أصابعه بعصابة كيلا يجد مس الفروض ، ثم يدفع إليه القداح ، ويقوم خلفه رجل يقال له « الرقيب » ، فيدفع إليه قدحا قدحا منها من غير أن ينظر إليها ، ومن لم يخرج قدحه حتى استوفيت أجزاء الجزور غرم بعدد فروض قدحه كأجزاء تلك الجزور من جزور أخرى لصاحب الجزور الذي نحرها ، فان اتفق أن خرج المعلى أولا فأخذ صاحبه سبعة أجزاء من الجزور ، ثم خرج المسيل فلم يجد صاحبه إلا ثلاثة أجزاء أخذها وغرم له من لم يفز قدحه ثلاثة أجزاء من جزور أخرى . وأما القداح الأربعة الأوغاد فليس في خروج أحدها غنم ولا في عدم خروجه غرم . والمنقول عن الايسار أنهم كانوا يحرمون ذلك اللحم على أنفسهم ويعدونه للضيافة . ثم قال : إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشبه هو ما ذكره عليه السلام ، وذلك أن الفائز الياسر الذي ينتظر قبل فوزه أول فوزة من قداحه أوجب له فوزه المغنم ونفى عنه المغرم ، فكذلك المسلم البريء من الخيانة الضابط لنفسه عن ارتكاب مناهي اللَّه لما كان لا بد له في انتظاره لرحمة اللَّه وصبره عن معصيته أن يفوز بإحدى الحسنيين . إلى أن قال : ولما كان فوزه مستلزما لعدم خسرانه ظهر حسن تشبيهه بالياسر الفالج في فوزه المستلزم لعدم غرمه . إلى آخر ما قال .