قطب الدين الراوندي

190

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة ، فان المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغري بها لئام الناس [ كان ] ( 1 ) كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ويرفع عنه ( 2 ) بها المغرم ، وكذلك المرء المسلم والبرىء من الخيانة ينتظر إحدى الحسنيين : اما داعي اللَّه فما عند اللَّه خير له ، واما رزق اللَّه فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه . ان المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما اللَّه تعالى لأقوام ، فاحذروا من اللَّه ما حذركم من نفسه ، واخشوه خشية ليست بتعذير . واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من يعمل لغير اللَّه يكله اللَّه إلى من عمل له . نسأل اللَّه منازل الشهداء ، ومعايشة السعداء ، ومرافقة الأنبياء . أيها الناس انه لا يستغني الرجل - وان كان ذا مال - عن عشيرته ( 3 ) ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، فهم أعظم الناس حيطة من ورائه ، والمهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة ان نزلت به ، ولسان الصدق يجعله اللَّه للمرء في الناس خير له من المال يورثه ( 4 ) غيره . ( منها ) : ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده ان أمسكه ولا ينقصه ان أهلكه ، ومن يقبض يده عن عشيرته

--> ( 1 ) ليس « كان » في ص . ( 2 ) ليس « عنه » في ب . ( 3 ) في يد : عن عترته . ( 4 ) في يد : يرثه .