قطب الدين الراوندي
191
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فإنما يقبض منه عنهم يدا ( 1 ) واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة . قال السيد : ما أحسن المعنى الذي أراده بقوله عليه السلام « ومن يقبض يده عن عشيرته » إلى تمام الكلام ، فان الممسك يده وخيره عن عشيرته انما يمسك نفع يد واحدة ، فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوته ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الاقدام الجمة . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ولعمري ما علي من قتال من خالف الحق وخابط البغي ( 2 ) من أدهان ولا إيهان ، فاتقوا اللَّه عباد اللَّه ، وفروا إلى اللَّه من اللَّه ، وامضوا في الذي نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه بكم ، فعلي ضامن لفلجكم ، آجلا أن لم تمنحوه عاجلا . ( بيانه ) ذكر أولا أن الأمر السماوي لكل ( 3 ) أحد - وهو الرزق الذي ينزله اللَّه تعالى أو نحوه - يكون على وفق المصلحة الدينية ، يزيد ذلك وينقص على ما تقتضيه المصالح ، فلا ينبغي لأحد أن يحسد ذا مال كثير ، فان من كان مؤمنا ولا مال له فهو الظافر حقيقة . وضرب له مثلا ، ثم طيب قلبه بأنه : ان لم يبق له عمر طويل فما يصنع هو بمال الدنيا ، وقد أعد اللَّه له الخير الجزيل عنده ، وان عاش فاليسران
--> ( 1 ) في نا ، يد ، الف ، ب : فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة . ( 2 ) في نا ، يد ، الف : الغي . ( 3 ) في م : لكل واحد .