قطب الدين الراوندي

185

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك ذنبا منه ولا عيبا عليه من حيث الحقيقة ] ( 1 ) . وأما الحياكة فليست بنقيصة لأهل الاسلام ، وان كانت هذه الحرفة في الأراذل والسفل في الأكثر ، وذلك عيب عند أهل الدنيا وأهل الشرف . فكأنه قال : أنت عندي معيب من حيث نفاقك ، وأبوك معيب من حيث كان كافرا ، وأنت عند نفسك وعند كل من يفتخر بشرف الدنيا معيب أيضا ، لأنك حائك ابن حائك ( 2 ) . وفيك عيبان آخران أسرت مرتين ( 3 ) ولم يكن لك فدية من

--> ( 1 ) الزيادة من م . والآية 10 من سورة القلم . ( 2 ) قال ابن ميثم في الشرح 1 - 323 : قوله « حائك ابن حائك » استعارة أشار بها إلى نقصان عقله وقلة استعداده لوضع الأشياء في مواضعها وتأكيد لعدم أهليته للاعتراض عليه ، إذ الحياكة مظنة نقصان العقل ، وذلك لان ذهن الحائك عامة وقته متوجه إلى جهة صنعته مصبوب الفكر إلى أوضاع الخيوط المتفرقة وترتيبها ونظامها يحتاج إلى حركة رجليه ويديه . إلى أن قال : وقيل لان معاملة الحائك ومخالطته لضعفاء العقول من النساء والصبيان ، ومن كانت معاملته لهؤلاء فلا شك في ضعف رأيه وقلة عقله للأمور . إلى أن قال : وقيل انما عيره بهذه الصنعة لأنها صنعة دنيئة تستلزم صغر الهمة وخستها وتشتمل على رذائل الأخلاق ، فإنها مظنة الكذب والخيانة . إلخ . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 293 : فأما الأسر الذي أشار أمير المؤمنين عليه السلام إليه في الجاهلية ، فقد ذكره ابن الكلبي في « جمهرة النسب » ، فقال : ان مرادا لما قتلت قيسا الأشج خرج الأشعث طالبا بثاره فخرجت كندة متساندين على ثلاثة ألوية . إلى أن قال : فأخطئوا مرادا ولم يقعوا عليهم ، ووقعوا على بنى الحارث بن كعب ، فقتل كبس والقشعم أبو جبر - صاحبا اللوائين من الثلاثة - وأسر الأشعث ففدي بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربي بعده ولا قبله . وأما الأسر الثاني في الاسلام . ثم ذكر وفده إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله واسلامه ، ثم ارتداده بعد رحلة النبي وأسره . وقال ابن الحديد في الشرح 2 - 279 : قلت : كل فساد كان في خلافة علي عليه السلام وكل اضطراب حدث فأصله الأشعث .