قطب الدين الراوندي

186

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مالك ولا دافع من العشيرة ، وغدرت بقومك بدلالتك الخصم عليهم . والحسب الشرف ، وهو ما يحتسب به ، ويكون الحسب العرض أيضا . والمقت : البغض . ثم بالغ في خطبة يعظ الناس فيها بأن قال : لو عاينتم ورأيتم مجاهرة ما رأى الموتى منكم لوهلتم - أي لفزعتم - وصرتم سامعين مطيعين اختيارا ، ولا عذر لكم فقد بصر اللَّه كل واحد منكم بالعبر وهداكم إلى وجوب طاعتي ، وأنا مبلغ إليكم ما هو مستور عنكم من أحوال القيامة وغيرها . وقوله « إلا البشر » أراد به نفسه وقريب ما يطرح الحجاب فاصلة زائدة ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 298 : وهذا الكلام يدل على صحة القول بعذاب القبر ، وأصحابنا كلهم يذهبون إليه ، وان شنع عليهم أعداؤهم من الأشعرية وغيرهم بجحده . وذكر قاضي القضاة : انه لم يعرف معتزليا نفى عذاب القبر لا من متقدميهم ولا من متأخريهم ، قال : وانما نفاه ضرار بن عمرو لمخالطته لأصحابنا وأخذه عن شيوخنا ما نسب قوله إليهم . ويمكن أن يقول قائل : هذا الكلام لا يدل على صحة القول بعذاب القبر ، لجواز أن يعني بمعاينة من قد مات ما يشاهده المحتضر من الحالة الدالة على السعادة أو الشقاوة ، فقد جاء في الخبر : لا يموت امرؤ حتى يعلم مصيره هل هو إلى جنة أم إلى النار . ويمكن أن يعني به ما يعاينه المحتضر من ملك الموت وهول قدومه . ويمكن أن يعني به ما كان عليه السلام يقوله عن نفسه : انه لا يموت ميت حتى يشاهده عليه السلام حاضرا عنده . والشيعة تذهب إلى هذا القول وتعتقده ، وتروي عنه عليه السلام شعرا قاله للحارث الأعور الهمداني : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا وذكر الأبيات ثم قال : وليس هذا بمنكر ان صح أنه عليه السلام قاله عن نفسه . إلى آخر قوله . أقول : الاشعار للسيد الحميري الشاعر المعروف ، قالها في مضمون ما قاله عليه السلام لحارث الأعور الهمداني عند جزعه عن الموت ، والحديث مشهور . وقد ذكرنا في مقدمتنا على « حاشية الشيخ البهائي على الاثنا عشرية الصلاتية للشيخ حسن صاحب المعالم » أن الاشعار للسيد الحميري . راجع هناك .