قطب الدين الراوندي

178

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ملىء . « لا يحسب » من الحسبان والظن ، وروي بضم السين من الحساب ( 1 ) . وأنكر ونكر بمعنى . ولا يرى : أي لا يعلم ، ويجوز أن يكون من الرأي . وروي « لا يرى » أي لا يظن . والعج : رفع الصوت ، والصراخ مثله . وروي « يضج » ، وهذا يقرب منه أيضا . وأما الكلام الآخر فهو في ذم الذين يفتون بالقياس والاجتهاد في الشرعيات ، فقال : ان ورد قاض نصبه مالك أو ابن حنبل أو نحوهما حكومة فقضى فيها

--> ( 1 ) قال ابن ميثم في الشرح 1 - 317 : كونه لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ، يقال « فلان لا يحسب فلانا في شيء » بالضم من الحساب ، أي لا يعده شيئا لا بفرده بالحساب والاعتبار . وعنى بالعلم الحقيقي الذي ينبغي أن يطلب ويجتهد في تحصيله ، لا ما يعتقده الموصوف علما مما قمشه وجمعه ، فان كثيرا من الجهال ممن يدعي العلم بفن من الفنون قد ينكر غيره من سائر الفنون ويشنع على معلميه ، كأكثر الناقلين للأحكام الفقهية والمتصدرين للفتوى والقضاء بين الخلق في زماننا وما قبله ، فإنهم يبالغون في انكار العلوم العقلية ويفتون بتحريم الخوض فيها وتكفير من يتعلمها ، وهم غافلون عن أن أحدهم لا يستحق أن يسمى فقيها إلا أن تكون له مادة من العلم العقلي المتكفل ببيان صدق الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم واثبات النبوة الذي لا يقوم شيء من الاحكام الفقهية التي يدعون أنها كل العلم إلا بعد ثبوتها . وروى : يحسب بكسر السين من الحسبان ، وهو الظن ، أي لا يظن العلم ذا فضيلة يجب اعتقادها واعتباره بها فهو مما أنكره . انتهى .