قطب الدين الراوندي
179
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
باجتهاده على وجه وان وردت تلك الخصومة على قاض آخر من قضاته قضى فيها على خلاف ذلك الوجه ، فان اجتمعا عند مالك أو عند أحمد بن حنبل أو غيرهما ممن يقيسون ( 1 ) في الشرع صوب رأي كل واحد منهما وقال كل مجتهد مصيب . فسبحان اللَّه ما هذا الاختلاف في الدين واللَّه تعالى المنزل للشرعيات ، هو واحد ونبيه المبعوث لذلك وكتابه كلاهما واحد ، فإذا لم يكن هؤلاء شركاء اللَّه في ذلك ولا أنزل اللَّه دينا ناقصا وما نقص عن ذلك الرسول شيئا ، وليس هاهنا دليل على أن اللَّه أذن لهم في ذلك ، وليس إلا أنهم عصوا اللَّه تعالى ( 2 ) .
--> ( 1 ) كذا في ص . وفي د : يفتون . ( 2 ) قال ابن ميثم في الشرح 1 - 321 : وفي هذا الكلام تصريح بأنه عليه السلام كان يرى أن الحق في جهة وان ليس كل مجتهد مصيبا . وهذه المسألة مما انتشر الخلاف فيها بين علماء أصول الفقه ، فمنهم من يرى أن كل مجتهد مصيب إذا راعى شرائط الاجتهاد ، وان الحق بالنسبة إلى كل واحد من المجتهدين ما أدى إليه اجتهاده وغلب في ظنه ، فجاز أن يكون في جهتين أو جهات ، وعليه الإمام الغزالي وجماعة من الأصوليين . ومنهم من ينكر ذلك ويرى أن الحق في جهة والمصيب له واحد ، وعليه اتفاق الشيعة وجماعة من غيرهم . وربما فصل بعضهم . والمسألة مستقصاة في أصول الفقه . إلى آخر ما قال . وقال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 290 : واعلم أن هذه الوجوه هي التي يتعلق بها الإمامية ونفاة القياس والاجتهاد في الشرعيات ، وقد تكلم عليها أصحابنا في كتبهم وقالوا : أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجتهد ويقيس ، وادعوا اجماع الصحابة على صحة الاجتهاد والقياس ، ودفعوا صحة هذا الكلام المنسوب في هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقالوا : انه من رواية الإمامية وهو معارض بما ترويه الزيدية عنه وعن أبنائه عليهم السلام في صحة القياس والاجتهاد ، ومخالطة الزيدية لائمة أهل البيت عليهم السلام كمخالطة الإمامية لهم ، ومعرفتهم بأقوالهم وأحوالهم ومذاهبهم كمعرفة الإمامية ، لا فرق بين الفئتين في ذلك . والزيدية قاطبة جاروديتها وصالحيتها تقول بالقياس والاجتهاد ، وينقلون في ذلك نصوصا عن أهل البيت عليهم السلام . وإذا تعارضت الروايتان تساقطتا وعدنا إلى الأدلة المذكورة في هذه المسألة . وقد تكلمت في « اعتبار الذريعة » للمرتضى على احتجاجه في ابطال القياس والاجتهاد بما ليس هذا موضع ذكره . انتهى .