قطب الدين الراوندي

159

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كان حامل الراية في الحرب التي جرها طلحة والزبير ومروان بن الحكم على باب البصرة ، يقول : اعتماد عسكر أمير المؤمنين عليك وأنت تحمل رايتهم ، فمن حقك أن لا تزول عن مركزك وان لا تبرح من مكانك إلا إلى قدم ، وان زالت الجبال للشدة الواقعة ، وثبت قلبك عاضا على سنك الناجذ يحرق ( 1 ) الأرم على أعدائك غضبا للَّه ، وجد برأسك في حفظ دين اللَّه معيرا له تعالى جمجمتك فإنه يرد العارية سالمة . ولفظة « أعر » ينبئ أن محمد بن الحنفية لا يقبل في هذه المحاربة ، وأمره أيضا أن يجعل قدمه في الوتد ولا يتأخر . وارم أقصى القوم وأبعدهم ( 2 ) ببصرك ، أي كلما قتلنا الذين يلونك من البغاة ينبغي أن تكون همتك إلى من بعدهم إلى آخرهم .

--> ( 1 ) حرق نابه أي سحقه حتى سمع له صريف . والأرم كركع جمع أرم : أي ضرس ، يقال : فلان يحرق عليك الأرم غيظا أي يسحق عليك أسنانه غضبا . وقال الزمخشري في الفائق : ويقال للانسان : الأزم والأرم . ( 2 ) في ص ، د « بنصرك » ، والظاهر أن ما أثبتناه هو الصحيح .