قطب الدين الراوندي

155

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مع جبنهم إرعاد وابراق وتوعد وتهدد ، وان وعيدنا القتل ، يقال : وقعت بالقوم في القتال وأوقعت بهم بمعنى . وقوله « ولا نسيل حتى نمطر » استعارة حسنه أكد بها كلامه الأول . ثم ذكر في الخطبة الأخيرة ما جرى بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من الاختلاف ، وقال : ألا وان الشيطان استفتح بهؤلاء ، تنبيها للمخاطبين أن الملعون قد جمع حزبه وجلب فرسانه ورجالته من كل موضع [ علي و ] ( 1 ) على خلافي ، وجلب واستجلب بمعنى ، وان لبس إبليس عليهم أو لبسوا على أنفسهم فلست كذلك . ثم أقسم باللَّه لا تركن حوضا لهم أنا المستقي لهم ، فإنهم يبقون حيارى لا يخرجون من ذلك الحوض ولا يرجعون إليه . وكأن هذا الكلام منه عليه السلام إشارة إلى الخلاف ، فيكون الكلام واردا مورد شكايتهم ، وأنه يذكر لهم جميع مشكلاتهم . ويقال « أفرطت المزادة » إذا ملأتها . والمعنى : ان معاوية جمع الشاميين ، وواللَّه لأملأن حوضا من الشر والحرب لهؤلاء يتحسون ( 2 ) منه لا يرجعون إلى مثله ولا يخرجون منه . وأنا ماتح ذلك الحوض ( 3 ) ، وهذا استعارة كقول الشاعر :

--> ( 1 ) الزيادة من ص . ( 2 ) يقال : حسا الطائر حسوا ، وهو كالشرب للانسان . قال سيبويه : التحسي عمل في مهلة . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 240 : والماتح المستقي ، متح يمتح بالفتح ، والمايح بالياء : الذي ينزل إلى البئر فيملأ الدلو . وقيل لأبي علي رحمه اللَّه : ما الفرق بين الماتح والمايح فقال : هما كاعجامهما ، يعنى ان التاء بنقطتين من فوق وكذلك « الماتح » لأنه المستقي فهو فوق البئر ، والياء بنقطتين من تحت وكذلك « المايح » لأنه تحت في الماء الذي في البئر يملأ الدلاء .