قطب الدين الراوندي
153
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وادعى أنه وان كان بايع باليد واللسان فكان قد ورى ( 1 ) ولم يكن في قلبه وقتئذ
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 230 : كان ابن الزبير - والظاهر أن ابن زائد واشتباه من النساخ - يقول : بايعت بيدي لا بقلبي ، وكان يدعي تارة أنه اكره ويدعي تارة أنه ورى في البيعة تورية ونوى دخيلة وأتى بمعاريض لا تحمل على ظاهرها . إلى أن قال : قال علي عليه السلام يوم بايعه : إني لخائف أن تغدر بي وتنكث بيعتي . قال : لا تخافن ، فان ذلك . لا يكون مني أبدا . فقال عليه السلام : فلي اللَّه عليك بذلك راع وكفيل . قال : نعم اللَّه لك علي بذلك راع وكفيل . وذكر بعد ذلك كتاب علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية وأمره بالبيعة ، وقال : فلما قرأ معاوية الكتاب بعث رجلا من بنى عميس وكتب معه كتابا إلى الزبير بن العوام وفيه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . لعبد اللَّه الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان . سلام عليك ، أما بعد فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك إليهما ابن أبي طالب فإنه لا شيء بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد اللَّه من بعدك ، فأظهر الطلب بدم عثمان وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد والتشمير أظفر كما اللَّه وخذل مناوئكما » . فلما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سر به وأعلم به طلحة وأقرأه فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف علي عليه السلام .