قطب الدين الراوندي

148

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( بيانه ) روي أنه لما كان من أمر عثمان [ وقتله ] ( 1 ) بايع الناس عليا عليه السلام ، فأول من بايعه هو طلحة والزبير ، فلما رأيا أن لا نصيب لهما في ذلك على الخصوص استأذنا أمير المؤمنين عليه السلام في الخروج إلى مكة للعمرة ، فقال لهما علي عليه السلام : إنكما لا تخرجان إلا لنكث العهد والفساد بين المسلمين . فحلفا أنهما لا يريدان إلا العمرة . فلما دخلا مكة وكانت عائشة بها استخرجاها وحملاها ( 2 ) إلى البصرة في جماعة معهم مروان بن الحكم ، ولما دخلوا البصرة قتلوا جماعة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة غدرا ، فاستنفر عليه السلام الناس ليخرج إلى البصرة . [ وأشار بعض أهل الكوفة ] ( 3 ) إليه عليه السلام أن لا يخرج خلفهم وأن لا يجعل القتال برصدهما ، فأقسم عليه السلام أن لا يكون قاعدا هناك حتى يجتمع عليه طلحة والزبير بعسكرهما ، فان ذلك مثل من لا عقل له ، كالضبع في جحرها يدخل عليها قوم ويقولون : خامري أم عامر أبشري أم عامر بلحم سمين وخير كثير ( 4 ) .

--> ( 1 ) الزيادة من ص . ( 2 ) وفي م : « استخرجا حبيس رسول اللَّه وحملاها » . وفي د : واحملاها . ( 3 ) في م : فأشار أسامة بن زيد . ( 4 ) قال في اللسان : ومن أمثالهم « خامري أم عامر أبشري بجراد عظلى وكم رجال قتلى » فتذل له حتى يكعمها ثم يجرها ويستخرجها . قال : والعرب تضرب بها المثل في الحمق ، ويجيء الرجل إلى وجارها فيسد فمه بعد ما تدخله لئلا ترى الضوء فتحمل الضبع عليه فيقول لها هذا القول . يضرب مثلا لمن يخدع بلين الكلام .