قطب الدين الراوندي

149

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وهي تتغافل ويعقدون الحبل في رجلها وتتعاقل ، فإذا وصل إليها الشر فلا ينفعها صياحها . ثم قال : وأنا اليوم أجد أنصارا على الحق ، فليس لي القعود في البيت ، بل يجب علي مع التمكن محاربة أهل البغي علي ، ولما لم يكن في ظاهر الأمر لي ناصر من الناس كان [ لي ] ( 1 ) العذر في قعودي ، وليس هذا بأول ظلم يجري علي ، فإني منذ نقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إلى جوار رحمة اللَّه كنت مظلوما إلى اليوم . واللدم : صوت الحجر يقع على الأرض وليس بصوت شديد . وقيل : ان الضبع إذا سمع اللدم خرج فاصطيد . قال الأصمعي ( 2 ) : اللدم صوت الشيء يقع بالأرض وليس بالصوت الشديد ( 3 ) ، وفي الحديث « واللَّه لا أكون مثل

--> ( 1 ) الزيادة من د . ( 2 ) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب البصري . كان أديبا مقرئا محدثا ولغويا وشاعرا ، أخذ العلم في البصرة عن أئمتها وتضلع في العلوم ، توفي سنة 216 . أنظر : قصص العرب 1 - 300 ، جواهر الأدب 2 - 226 ، تاريخ الأدب العربي 361 . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 225 : وقال أبو عبيدة : يأتي الصائد فيضرب بعقبه الأرض عند باب مغارها ضربا خفيفا ، وذلك هو اللدم ، ويقول « خامري أم عامر » مرارا . إلخ . وقال أيضا في 1 - 224 : والعرب تقول في رموزها وأمثالها « أحمق من الضبع ، ويزعمون أن الصائد يدخل عليها وجارها فيقول لها « اطرقي أم طريق خامري أم عامر » ، ويكرر ذلك عليها مرارا . معنى « أطرقي أم طريق » طأطئ رأسك ، وكناها أم طريق لكثرة أطراقها ، على « فعيل » كالقبيط للناطف والعليق لنبت . ومعنى « خامري » الزمي وجارك واستتري فيه . خامر الرجل منزله إذا لزمه . قالوا : فتلجأ إلى أقصى مغارها وتنقبض ، فيقول أم عامر ليست في وجارها أم عامر نائمة فتمد يديها ورجليها وتستلقي فيدخل عليها فيوثقها وهو يقول لها : أبشري أم عامر بكم الرجال أبشري أم عامر بشاء هزلى وجراد عظلى ، أي يركب بعضه بعضا فتشد عراقيبها فلا تتحرك ، ولو شاءت أن تقتله لأمكنها . إلى آخره .