قطب الدين الراوندي

139

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

[ وسحب ذيل العفو عليهم ] ( 1 ) كما قال : كم أغضي الجفون على القذى - إلى آخره . وقال « التقي ملجم » . وكان هذا دأبه مع القوم ، فإذا كان كذلك فكان جلباب الدين قد غطى عليهم ولم يرخص في الكشف عنهم ، فقوله « سترني عنكم » اما أن يكون على القلب ، أي ستركم عني ، وتقويه الرواية الأخرى التي قدمناها . واما أن يكون على معنى أنه إذا سترهم عنه فقد ستره عنهم ، لان الجلباب إذا كان بينه وبينهم فقد صار حاجزا للجانبين ولكل واحد منهما عن الآخر . [ ومعنى ] « وبصرنيكم صدق النية » أي صدق النية مني قد بصرني أحوالكم فيكون من باب قوله « المؤمن ينظر بنور اللَّه » . ويحتمل وجها آخر ، وهو أن يكون المعنى انما أخفى رتبتي ومنزلتي عليكم وما أنا متعاطيه من التخلق بأخلاق الديانة ، وهو أنه لا يعرفهم نفسه بمفاخرها ومآثرها ، فيكون من باب قوله « ان هاهنا علما جما لو أصبت له حملة » ( 2 ) ، ومن باب ما قيل « المؤمن يغض من نفسه » . وعلى هذا يكون معناه أنكم إذا صدقتم نياتكم ونظرتم بأعين لم تطرف [ بأهداب ] الحسد والغش وأنصفتموني أبصرتم منزلتي ( 3 ) .

--> ( 1 ) سحبته على الأرض سحبا : أي جررته فانسحب ، وفي م : وسحب الذيل على أذاهم . ( 2 ) راجع الرقم 139 من كلامه عليه السلام لكميل : فيض الاسلام 2 - 1144 . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 210 : وهذا ليس بجيد ، لأنه لو كان هو المراد لقال : وبصركم إياي صدق النية ، ولم يقل ذلك وانما قال « بصرنيكم » ، فجعل صدق النية مبصرا له لا لهم . وأيضا فإنه حكم بأن صدق النية هو علة التبصير وأعداؤه لم يكن فيهم صادق النية ، وظاهر الكلام الحكم والقطع لا التعليق بالشرط .