قطب الدين الراوندي

126

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يجفو مسها ويعظم كلمها . وهو تعريض بجفاء خلق الرجل الثاني ونفار طبعه ( 1 ) . ثم شبه ذلك براكب الصعبة التي ما ذللت ولا ريضت ( 2 ) ، فهي بين خطبين ( 3 ) : ان أرخى لها الزمام توجهت به حيث شاءت حتى توقعه في المهالك ، وان ضيق عليها الشناق خرق أنفها . لان الزمام يتصل بالأنف ، فإذا والى بين جذبه لشدة امساكه خرقه . فبلي الناس بخبط ، وهو السير على غير جادة ، وحلف على ذلك ببقاء اللَّه . والشماس : النفار ، والتلون : التقلب والتبدل . والاعتراض : نوع من التغير ، وترك لزوم القصد وجادة الطريق . وقيل : أي كانوا يعترضون علي في أفعالي ( 4 ) . ثم ذكر شدة محنته وصبره بطول مدة عمر الثاني إلى أن هلك فجعل الخلافة في ستة ، وهم أصحاب الشورى : طلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ( 5 ) ،

--> ( 1 ) في ص : ونفا بطبعه . ( 2 ) راض المهر رياضا ورياضة : ذلله ، وناقة ريض كسيد : أول ما ريضت وهي صعبة بعد . ( 3 ) الخطب : الأمر الشديد . ( 4 ) في د : في أفعالهم . ( 5 ) هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة القرشي الزهري ، يكنى أبا محمد ، كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة فسماه رسول اللَّه عبد الرحمن . ولد بعد الفيل بعشر سنين ، وتوفي سنة إحدى وثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وسبعين سنة . راجع : أسد الغابة 3 - 313 ، طبقات ابن سعد 3 - 124 .